. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومسلم على مشروعية القيام (١) وقال مسلم: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصح من هذا، ونازعه فيه طائفة، منهم: ابن الحاج، بأنه ﷺ -إنما أمرهم بالقيام لسعد لينزلوه عن الحمار لكونه مريضًا كما في بعض الروايات، ففي "مسند أحمد": "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه"، قال: ولو كان القيام المأمور لسعد هو القيام المتنازع فيه لما خص به الأنصار، فإن الأصل في أفعال القرب التعميم.
وقال التوربشتي: يعني قوموا إلى سيدكم، أي إلى إعانته وإنزاله عن دابته، ولو كان المراد التعظيم لقال: قوموا لسيدكم، وقيل: بل معنى قوموا إليه أي قوموا وامشوا إليه تلقيًا وإكرامًا كما يدل عليه لفظ "سيدكم"، ذكره السيوطي، وللناس كلام كثير في هذه المسألة، وعلى هذا الحديث، والأقرب أن تركه أولى وأحرى إن تيسر بلا إفضاء إلى إيذاء وخصومة، انتهى "فتح" (٢).
وقال الشيخ في "اللمعات" (٣): قد ادعى بعضهم أن القيام للداخل سنة، واحتجوا بهذا الحديث، وذهب بعضهم إلى أنه مكروه منهي عنه لما ثبت من حديث أنس (٤) ﵁ من كراهته ﷺ قيام الصحابة له، فقد يحتجّ على جواز القيام بما روي من قيامه ﷺ -لعكرمة بن أبي جهل حين قدم، وبما روي عن حديث ابن حاتم: "ما دخلت على رسول الله ﷺ إلَّا قام أو تحرك"، وفيه كلام كثير.