فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إليْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً! ". [خ ٣٣١٩، م ٢٢٤١، حم ٢/ ٤٤٩]
===
(فَاُحْرِقَتْ، فأوحى الله إليه فهلَّا نملة واحدة! ) (١)، أي: فهلَّا أحرقت نملة واحدة.
قال النووي (٢): هذا الحديث محمول على أنه كان في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل، وجواز الإحراق بالنار، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة، وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار، وكذا لا يجوز قتل النمل (٣) لحديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ نهى عن قتل النملة والنحلة" (٤)، وقد قيده غيره كالخطابي النهي عن قتله من النمل بالسليماني (٥).
وقال البغوي: النمل الصغير الذي يقال له: الذر يجوز قتله، ونقله صاحب "الاستقصاء" عن الصيمري، وقال عياض (٦): في هذا الحديث دلالة على جواز قتل كل مؤذٍ، ويقال: إن لهذه القصة سببًا، وهو أن هذا النبي مر على قرية أهلكها الله تعالى بذنوب أهلها فوقف متعجبًا فقال: يا رب قد كان فيهم صبيانٌ ودوابُّ ومن لم يقترف ذنبًا، ثم نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة، فنبهه الله جل وعلا على أن الجنس المؤذي يُقْتَلُ، وإن لم يؤذ، وتُقْتَلُ أولاده وإن لم تبلغ الأذى، انتهى.