عن النَّبيَّ ﷺ (١): "يُؤْذِيِنِي ابْنُ آدم: يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِيَ الأَمْرُ، أقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ". [خ ٤٨٢٦، م ٢٢٤٦]
قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: عن ابْنِ الْمُسَيَّبِ مَكَانَ سَعِيدٍ.
[تَمَّ وَكَمُلَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَه]
===
قال ابن عبد البر: الحديثان للزهري، عن أبي سلمة، وعن سعيد بن المسيب جميعًا صحيحان، قلت: وقال النسائي: كلاهما محفوظ لكن حديث أبى سلمة أشهرهما.
(عن النبي ﷺ) يقول الله ﷿: (يؤذيني (٢) ابن آدم: يسب الدهر) أي يقول: يا خيبة الدهر (٣) (وأنا الدهر) أي أنا خالق الدهر ومقلِّبه (بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار، قال ابن السرح: عن ابن المسيب مكان سعيد).
قال الحافظ (٤): ومعنى النهي عن سب الدهر أن من اعتقد أنه الفاعل للمكروه فَسَبَّه: أخطأ، فإن الله هو الفاعل، فإذا سببتم من أنزل ذلك بكم رجع السبّ إلى الله تعالى.
والحاصل: أن في تأويله ثلاثة أوجه، أحدها: أن المراد بقوله: "إن الله هو الدهر"، أي: المدبر للأمور، ثانيها: أنه على حذف مضاف أي صاحب الدهر، ثالثها: التقدير: مقلب الدهر، ولذلك عقبه بقوله: "بيدي الليل والنهار".