ثُمَّ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ ينْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ, فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ, فَإِنِّى لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ». [ق ٢/ ٤٤٢، خزيمة ١٣٢٧]
===
بيوتها عن المسجد، وافتحوها في الطريق، (ثم دخل النبي ﷺ) أي بعد ذلك يومًا (ولم يصنع القوم شيئًا) أي لم يحولوا أبواب بيوتهم عن المسجد، وأبقوها على حالها شارعة في المسجد (رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم فقال: وجهوا) أي حولوا (هذه البيوت) أي أبوابها (عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب).
قال الشوكاني (١): الحديث صحيح، وقد حسن ابن القطان حديث جسرة هذا عن عائشة، وصححه ابن خزيمة، قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لَأَقَلُّ مراتبه؛ لثقة رواته، ووجود الشواهد له من خارج، فلا حجة لابن حزم في رده، وضعف ابن حزم هذا الحديث فقال: أفلت مجهول الحال، وقال الخطابي: ضعفوا هذا الحديث، وأفلتُ راويهِ مجهول، لا يصح الاحتجاج به.
وليس ذلك بسديد، فإن أفلت وثَّقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: هو شيخ، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وروى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد، وقال في "الكاشف": صدوق، وقال في "البدر المنير": بل هو مشهور ثقة.
قال الحافظ: وأما قول ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة: إن أفلت متروك، فمردود, لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث.
واختلف في هذه المسألة فقال داود والمزني وغيرهم: يجوز للجنب والحائض دخول المسجد مطلقًا. وقال أحمد بن حنبل (٢) وإسحاق: إنه يجوز