أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
===
عمر بن مخزوم المخزومية، أم سلمة زوج النبي ﷺ، تزوجها سنة اثنتين من الهجرة بعد بدر، وبنى بها في شوال، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد، وهو ابن عمها، وهاجرت معه إلى الحبشة، ثم هاجرت إلى المدينة، ولما مات زوجها من الجراحة التي أصابته خطبها النبي ﷺ، قال ابن حبان: ماتت في آخر سنة ٦١ هـ بعد ما جاءها الخبر بقتل الحسين ابن علي، قال الحافظ: وهذا أقرب.
(أن أم سليم جاءت إلى رسول الله ﷺ) حاصل قول أبي داود أنه اختلفت فيه الروايات في أن هذا الحديث من رواية عائشة أو من رواية أم سلمة، فاختلف فيها الزهري وهشام بن عروة، فروى الزهري عن عروة عن عائشة ووافق الزهريَّ في ذلك مسافعٌ الححبيُّ، فقال هو أيضًا: عن عروة عن عائشة، وأما هشام بن عروة فروى عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ولم يتابعه أحد، فترجح رواية الزهري على رواية هشام بالمتابعة.
قال الحافظ (١): ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام على رواية الزهري، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري بمتابعة المسافع، لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين معًا.
قال النووي في "شرح مسلم" (٢): يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعًا أنكرتا على أم سليم، وهو جمع حسن, لأنه لا يمتنع حضورهما عند النبي ﷺ في مجلس واحد.