إِلَى النَّبِىِّ ﷺ (١) فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا, أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِى الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا, فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا, فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا". [م ٣٠٢، ت ٢٩٧٧، ن ٢٨٨، جه ٦٤٤، دي ١٠٥٨، حم ٣/ ١٣٢، ق ١/ ٣١٣]
===
المشاهد كلها، وكان ممن قتل كعب بن الأشرف، واستشهد باليمامة، وهو ابن خمس وأربعين سنة، آخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي حذيفة ابن عتبة (٢).
(إلي النبي ﷺ فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا) وحكى قول اليهود الذي تقدم، (أفلا ننكحهن) أي أفلا نطأهن (في المحيض؟ ) ليكمل المخالفة (فتمعر وجه رسول الله ﷺ) ووجه التغير أنه كان مخالفًا للأمر المنصوص من الله تعالى (حتى ظننا أن قد وجد عليهما) وهذا الظن على معناه الأصلي.
(فخرجا) خوفًا من زيادة الغضب (فاستقبلتهما هدية) أي استقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله ﷺ (من لبن إلى رسول الله ﷺ) أي أهدى إليه، (فبعث) أي رسول الله ﷺ (في آثارهما) أي عقبهما أحدًا، فناداهما فجاءاه (فسقاهما) من اللبن تلطفًا بهما، (فظننا) أي فعلمنا (أنه) ﷺ (لم يجد) لم يغضب (عليهما) لأنهما ما تكلما من الكلام إلَّا بحسن نيتهما، فكانا في ذلك معذورين، ووقع في رواية مسلم: "أفلا نجامعهن" مكان "أفلا ننكحهن".