يا أمير المؤمنين إن الناس يدخلون في الإِسلام ويكثر المال ولكن أعطهم على كتاب. فكلما كثر الناس وكثر المال أعطيتهم عليه. قال: فأشيروا عليّ بمن أبدأ منهم. قالوا: بك يا أمير المؤمنين إنك ولي ذلك. ومنهم من قال: أمير المؤمنين أعلم. قال: لا ولكن أبدأ برسول الله ﷺ ثم الأقرب فالأقرب إليه. فوضع الديوان على ذلك، قال عبيد الله: بدأ بهاشم والمطلب فأعطاهم جميعًا ثم أعطى بني عبد شمس ثم بني نوفل بن عبد مناف، وإنما بدأ ببني عبد شمس أنه كان أخا هاشم لأمه، قال عبيد الله: فأول من فرق بين بني هاشم والمطلب في الدعوة عبد الملك".
ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي جعفر محمَّد بن علي: "أن عمر لما دون الدواوين فقال: بمن ترون أن أبدًا؟ فقيل له: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك. قال: بل أبدًا بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ".
قال الشافعي: أخبرني غير واحد من أهل العلم والصدق من أهل المدينة ومكة من قبائل قريش ومن غيرهم، وكان بعضهم أحسن اقتصاصًا للحديث من بعض وقد زاد بعضهم على بعض في الحديث: "أن عمر ﵁ لما دون الدواوين قال: أبدأ ببني هاشم، ثم قال: حضرت رسول الله ﷺ يعطيهم وبني المطلب فإذا كان السنن في الهاشمي قدمه على المطلبي، وإذا كانت في المطلبي قدمه على الهاشمي، فوضع الديوان على ذلك فأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة، ثم استوت له عبد شمس ونوفل في جِذْم النسب فقال عبد شمس: أخوة النبي ﷺ لأبيه وأمه دون نوفل. فقدمهم ثم دعا بني نوفل يَتلونهم، ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار فقال: في بني أسد بن عبد العزى أصهار النبي ﷺ وفيهم أنهم من المطيّبين، وقال بعضهم: هم حلف من الفضول وفيهما كان رسول الله وقد قيل ذكر سابقة تقدمهم علي بني عبد الدار، ثم دعا بني عبد الدار يتلونهم، ثم انفردت له زهرة فدعاها تتلو عبد الدار ثم استوت له تيم ومخزوم فقال في تيم: إنهم من حلف الفضول والمطيبين وفيهما كان رسول الله ﷺ، وقيل: ذكر سابقة. وقيل: ذكر صهرًا فقدمهم على مخزوم، ثم دعا مخزوم يتلونهم، ثم استوت له سهم وجمح وعدي. فقيل له: ابدأ بعدي، فقال: بل أقر نفسي حيث كنتُ فإن الإِسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد، ولكن انظروا بني جمح وسهم، فقيل: قدم بني جمح. ثم دعا