١٠٧٥٥ - الشافعي، أنا ابن عيينة بإسناده عن طاوس (١) أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمسكن الناس علي بشيء وإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله لهم ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله".
قال الشافعي: وهذا منقطع ولو ثبت فبين فيه أنه على ما وصفت إن شاء الله، قال: "لا يمسكن الناس عليّ" لم يقل لا تمسكوا عني بل قد أمر بأن يمسك عنه وأمر الله بذلك.
١٠٧٥٦ - أنا ابن عيينة، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (٢).
قال الشافعي: فقد أمر باتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه وفرض الله ذلك في كتابه على خلقه وما في أيدينا من هذا إلا ما تمسكنا به عن الله ورسوله ثم عن دلالة الرسول لكن قوله - إن كان قاله -: "لا يمسكن الناس علي بشيء" يدل على أنه ﵇ إذا كان بموضع القدوة فقد كانت له خواص أبيحت له وحرم عليه فيها ما لم يحرم علينا فقال: لا يمسكن الناس علي بشيء من الذي لي أو علي دونهم فإن كان مما علي ولي دونهم فلا يمسكن به وذلك مثل أنه أحل له عدد من النساء وأن ينكح التي تهب نفسها لقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) فلم يكن لأحد أن يقول قد جمع الرسول بين أكتر من أربع ونكح امرأة بغير مهر وأخذ صفيًا من المغنم وكان له خمسلى الخمس ولا يكون ذلك للمؤمنين بعده ولا لولاتهم كما كان له؛ لأن الله قد بين في كتابه وعلى لسان نبيه أن ذلك له دونهم وفرض الله أن يخير أزواجه في المقام معه أو الفرقة فلم يكن لأحد أن يقول عليّ أن أخير امرأتي على ما فرض الله على رسوله، فهذا معخى قوله ﵇ إن كان قاله: "لا يمسكن الناس علي بشيء".
قال البيهقي: إنما توقف الشافعي في صحة الخبر لأنه مرسل ولمس معه ما يؤكده إلا أن يكون محمولًا على ما قاله الشافعي فيكون واضحًا وللأصول موافقًا.