قدمت فدخلت عليه فجعل يُسَائلني. فقلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وقد علمت أنه لو كان لك راعي غنم فجاءك وقد ترك رعايته، رأيت أنه قد ضيع، فرعاية الناس أشد. قال: فوافقه قولي فأطرق مليًا، ثم رفع رأسه فقال: إن اللَّه يحفظ دينه وإني لا أستخلف؛ فإن رسول اللَّه لم يستخلف، إن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال: فما هو إلا أن ذكر رسول اللَّه ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل برسول اللَّه ﷺ أحدًا، وأنه غير مستخلف".
١٢٨٦٢ - شعيب بن ميمون، عن حصين، عن الشعبي، عن شقيق بن سلمة قال: "قيل لعلي: استخلف علينا. فقال: ما استخلف رسول اللَّه ﷺ فأستخلف، ولكن إن يرد اللَّه بالناس خيرًا جمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم".
قلت: شعيب هذا مقل مستور.
١٢٨٦٣ - بشر بن شعيب (خ) (١) عن أبيه، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فأخبرني عبد اللَّه أن ابن عباس أخبره "أن عليا خرج من عند رسول اللَّه ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول اللَّه؟ قال: أصبح بحمد اللَّه بارئًا. قال: فأخذ بيده العباس فقال: أنت واللَّه بعد ثلاث عبد العصا، وإني واللَّه لأرى رسول اللَّه ﷺ سوف يتوفاه اللَّه من وجعه هذا، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول اللَّه ﷺ فلنسأله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا كلمناه فأوحى بنا. قال على: إنا واللَّه لئن سألناها رسول اللَّه ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدًا، وإني واللَّه لا أسألها رسول اللَّه ﷺ". فيه دلالة، وفيما قبله أن النبي ﷺ لم يستخلف أحدًا بالنص عليه.
١٢٨٦٤ - أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، قالت عائشة: "لما ثقل أبي، دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، ماذا تقول لربك غدًا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن الخطاب؟ قالت: فأجلسناه، فقال: أباللَّه ترهبوني؟ أقول: استخلفت عليهم خيرهم".
١٢٨٦٥ - أبو يحيى بن أبي مسرة، سمعت يوسف بن محمد يقول: "بلغني أن الصديق أوصى في مرضه فقال لعثمان: اكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن