يا رسول اللَّه، ما وجدت لهذا القتيل في غرة الإسلام إلا كعير وردت فرميت أولاها فنفرت أخراها اسنن اليوم وغير غدًا، فرفع رسول اللَّه يده ثم قال: تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا. فقبلها القوم، ثم قال: ائتوا بصاحبكم يستغفر له رسول اللَّه ﷺ فجاءوا به، فقام رجل آدم طويل ضرب عليه حلة له قد تهيأ منها للقتل فجلس بين يدي رسول اللَّه فقال له: ما اسمك؟ فقال: محلم بن جثامة. فقال رسول اللَّه ﷺ: اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة، اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة، اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة. ثم قال له: قم. فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه، فأما نحن -فيما بلغنا- فنقول: إنا لنرجو أن يكون رسول اللَّه قد استغفر له، ولكن أظهر هذا لينزع الناس بعضهم عن بعض، فأما ما ظهر من رسول اللَّه ﷺ هذا" ورواه بمعناه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق.
عبد الرحمن بن أبي الزناد (د) (١) أخبرني عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر، سمع زياد بن سعد بن ضميرة، يحدث عروة بن الزبير، عن أبيه "أن محلم بن جثامة قتل رجلا في الإسلام وذلك أول عير قضى به رسول اللَّه ﷺ. . . " فذكر معناه، إلا أنه قال: "فقال رسول اللَّه ﷺ: يا عيينة، ألا تقبل العير - يريد الدية". وقال في آخره: "فقال رسول اللَّه ﷺ: أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام، اللهم لا تغفر لمحلم - بصوت عالٍ" ولم يذكر ما بعده.
١٤٢٢٧ - سليمان بن المغيرة (س) (٢) وغيره، عن حميد بن هلال قال: أتينا نصر بن عاصم فقال: ثنا عقبة بن مالك قال: "بعث رسول اللَّه ﷺ سرية فأغاروا على قوم، فشذ رجل من القوم فاتبعه رجل من السرية معه السيف شاهر، فقال الشاذ من القوم: إني مسلم. فلم ينظر فيه فضربه فقتله فنمى الحديث إلى رسول اللَّه ﷺ فقال قولًا شديدًا. فقال القاتل: واللَّه يا رسول اللَّه ما قال الذي قال إلا تعوذًا من القتل. فأعرض عنه ثلاثًا فأعاده، فأقبل عليه رسول اللَّه ﷺ تعرف المساءة في وجهه، ثم قال: إن اللَّه أبى على من قتل