Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (Ibnul 'Arabi) · Pengarang: أبو بكر ابن العربي

Baca Juz 4, halaman 69

  1. [سورة ص فيها إحدى عشرة آية]
  2. [الآية التاسعة قوله تعالى رب اغفر لي وهب لي ملكا]

السَّابِعُ عَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ إيَّاهُ لِيَفْضُلَ بِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي التَّنْقِيحِ لِمَنَاطِ الْأَقْوَالِ:

أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ سَأَلَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَخْصِيصٌ بِفَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُعْجِزَةِ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ لَا تَسْلُبْهُ عَنِّي، فَإِنَّمَا أَرَادَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَدَّعِيَهُ بَاطِلًا؛ إذْ كَانَ الشَّيْطَانُ قَدْ أَخَذَ خَاتَمَهُ وَجَلَسَ مَجْلِسَهُ، وَحَكَمَ فِي الْخَلْقِ عَلَى لِسَانِهِ، حَسْبَمَا رُوِيَ فِي كُتُبِ الْمُفَسِّرِينَ. وَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا يَحْكُمُونَ فِي الْخَلْقِ بِصُورَةِ الْحَقِّ، مَكْشُوفًا إلَى النَّاسِ: بِمَرْأًى مِنْهُمْ؛ حَتَّى يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهُمْ مَعَ نَبِيِّهِمْ فِي حَقٍّ، وَهُمْ مَعَ الشَّيْطَانِ فِي بَاطِلٍ؛ وَلَوْ شَاءَ رَبُّك لَوَهَبَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَالدِّينِ لِمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلُ مَا يَزَعُهُ عَنْ ذِكْرِهِ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يُخَلِّدَهُ فِي دِيوَانٍ مِنْ بَعْدَهُ، حَتَّى يُضِلَّ بِهِ غَيْرَهُ.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُلْكَ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ يَصِحُّ لَوْ جَاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] فِي سَعَةِ الِاسْتِئْنَافِ لِلْقَوْلِ وَالِابْتِدَاءِ بِالْكَلَامِ.

أَمَّا وَقَدْ جَاءَ مَجِيءَ الْجُمْلَةِ الْحَالَّةِ مَحَلَّ الصِّفَةِ لِمَا سَبَقَ قَبْلَهَا مِنْ الْقَوْلِ فَلَا يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ بِهَذَا لِتَنَاقُضِ الْمَعْنَى فِيهِ وَخُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَانُونِ الْعَرَبِيِّ.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي مِنْ الْمُلُوكِ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ فَهَذَا قَوْلٌ قَلِيلٌ الْفَائِدَةِ جِدًّا؛ إذْ قَدْ عَلِمَ قَطْعًا وَيَقِينًا هُوَ وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ مَعَهُ أَنَّ الْمُلُوكَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَى ذَلِكَ، لَا بِالسُّؤَالِ، وَلَا مَعَ ابْتِدَاءِ الْعَطَاءِ، وَهُوَ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَمْثَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ عَلِمَ أَنَّ عِيسَى ﵇ عَلَى دَرَجَةٍ مِنْ الزُّهْدِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدٌ لَا مَلِكٌ، فَأَرَادَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلِمَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَهُ لَا يُؤْتَى ذَلِكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا مَعَ فَضْلِهِ لَا يَسْأَلُهُ، لِأَنَّهُ نَبِيٌّ عَبْدٌ، وَلَيْسَ بِنَبِيٍّ مَلِكٍ، فَحِينَئِذٍ أَقْدَمَ عَلَى السُّؤَالِ، وَهُوَ قَوْلٌ

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية، ج 4، ص 69 (SanadKitab #1464, hlm. urut 1957)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.