Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (Ibnul 'Arabi) · Pengarang: أبو بكر ابن العربي

Baca Juz 2, halaman 156

  1. سورة المائدة فيها أربع وثلاثون آية
  2. الآية الحادية والعشرون قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم
  3. مسألة تقديم الكفارة على الحنث

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنَّا وَمِنْهُمْ: مَعْنَاهُ إذَا حَلَفْتُمْ وَحَنِثْتُمْ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا هِيَ لِرَفْعِ الْإِثْمِ، وَمَا لَمْ يَحْنَثْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَا يُرْفَعُ، فَلَا مَعْنَى لِفِعْلِهَا، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَرْفَعُ الْمُسْتَقْبَلَ، وَإِنَّمَا تَرْفَعُ الْمَاضِيَ مِنْ الْإِثْمِ، فَهَذَا الَّذِي يَقْتَضِيه ظَاهِرُ قَوْلِنَا: الْكَفَّارَةُ، وَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَ أَنْ تُقَدَّرُ الْآيَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ وَحَنِثْتُمْ.

وَتَعَلَّقَ الَّذِينَ جَوَّزُوا التَّقْدِيمَ بِأَنَّ الْيَمِينَ سَبَبُ الْكَفَّارَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فَأَضَافَ الْكَفَّارَةَ إلَى الْيَمِينِ. وَالْمَعَانِي تُضَافُ إلَى أَسْبَابِهَا وَأَكَّدُوا ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحِنْثَ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا جَاءَ فُلَانٌ غَدًا مِنْ سَفَرِهِ، وَلَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ غَدًا.

الثَّانِي: أَنَّ شُهُودَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا رَجَعُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ الصَّدَاقُ، وَلَوْلَا كَوْنُ الْيَمِينِ سَبَبًا مَا ضَمِنُوا مَا لَا تَعَلُّقَ بِهِ بِالتَّفْوِيتِ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيتَ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْحِنْثُ لَا بِالْيَمِينِ. وَتَعَيَّنَ عَلَيْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنْ النَّظَرِ فِي الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى، وَهِيَ الْمَحِلُّ الثَّانِي، فَوَجَدْنَا الْآثَارَ فِي صَحِيحِ الْحَدِيثِ مُخْتَلِفَةً فِي ذَلِكَ: رَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَإِنِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا كَفَّرْت عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ».

وَقَدْ رُوِيَ لَنَا «فَلِيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ». قَالَ عَدِيٌّ: فَلْيُكَفِّرْهَا وَلِيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ؛ فَوَجَبَ التَّرْجِيحُ، فَكَانَ تَقْدِيمُ الْحِنْثِ أَوْلَى؛ لِأَنَّا إذَا رَدَدْنَا حَدِيثَ تَقْدِيمِ الْحِنْثِ إلَى حَدِيثِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ يُسْقِطُهُ، وَرَدُّ حَدِيثِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ إلَى تَقْدِيمِ الْحِنْثِ يُثْبِتُهُمَا جَمِيعًا. وَأَمَّا الْمَعَانِي فَهِيَ مُتَعَارِضَةٌ، فَمَنْ أَرَادَ التَّلْخِيصَ مِنْهَا فَلْيَنْظُرْهَا فِي التَّلْخِيصِ.

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية، ج 2، ص 156 (SanadKitab #1464, hlm. urut 806)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.