٢ - شبهة: صفة الوجه.
نص الشبهة:
لقد أثار النصارى شبهة: أن لله عند المسلمين وجهًا، وبهذا يكون الله جسدًا؛ لأنه لا وجه إلا على جسد واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: ٢٧). ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (القصص: ٨٨).
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: معنى الوجه.
الوجه الثاني: أقوال أهل العلم في صفة الوجه.
الوجه الثالث: الرد على النصارى.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: معنى الوجه.
في اللغة: وجه كل شيء: مستقبله.
وفي القرآن والسنة على معان:
المعنى الأول: أول النهار: قال تعالى: ﴿وَقَالتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (آل عمران: ٧٢)
وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع وغيرهم من السلف. (١)
المعنى الثاني: العناية والرعاية والحب قال تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ (يوسف: ٩).
قال ابن كثير: يقولون هذا الذي يزاحمكم في محبة أبيكم لكم، أعدموه من وجه أبيكم؛ ليخلو لكم وحدكم؛ إما بأن تقتلوه أو تلقوه في أرض من الأراضي تستريحوا منه وتخلوا أنتم بأبيكم. (٢)