تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ، فَوَالله لَأَنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". (١)
٣ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالوا: السَّامُ عَلَيكمْ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: وَعَلَيكمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. قَالتْ: فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: مَهْلا يَا عَائِشَةُ إِنَّ الله يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ (٢)
٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال قال رسول الله ﷺ: لله تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الجنّةَ وَهُوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ. (٣)
٥ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: عَن النَّبِيِّ ﷺ قَال: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ومِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. قَال رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَال: إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الجمَال؛ الْكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ. (٤)
الوجه الثالث: من الأسماء الدالة على المحبة؛ الودود.
فإن الله تعالى من أسمائه الحسنى: الودود، وهو يدل على كمال المحبة له ﷾.
قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠)﴾ [هود: ٩٠].
وقال ﷾: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤)﴾ [البروج: ١٤].
قال ابن جرير: وقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ يقول تعالى ذكره: وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه، وذو المحبة له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. قال ابن عباس: قوله: ﴿الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ يقول: الحبيب. (٥)