الدُّنْيَا وَمثْلَهَا مَعَهَا؟ قَال: يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالِمَينَ". فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَال: أَلَا تَسْأَلُونِّي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالوا: مِمَّ تَضحَكُ؟ قَال: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ. فَقَالوا مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالِمَينَ حِينَ قَال: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمَينَ؟ فَتقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ". (١)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال أُنَاسٌ يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَال: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ " قَالوا: لَا يَا رَسولَ الله. قَال: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَاب؟ " قَالوا: لَا يَا رَسُولَ الله ... الحديث (٢).
قال ابن خزيمة: باب ذكر إثبات ضحك ربنا ﷿، بلا صفة تصف ضحكه جل ثناؤه، ولا يشبّه ضحكه بضحك المخلوقين وضحكهم كذلك؛ بل نؤمن بأنه يضحك كما أعلم النبي ﷺ ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا، إذ الله ﷿ استأثر بصفة ضحكه لم يطلعنا على ذلك، فنحن قائلون بما قال النبي ﷺ، مصدقون بذلك بقلوبنا، منصتون عما لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه. (٣)
وقال محمد بن الحسين الآجري ﵀: باب الإيمان بأن الله ﷿ يضحك. اعلموا - وفقنا الله، وإياكم للرشاد من القول والعمل - أن أهل الحق يصفون الله ﷿ وصف به نفسه ﷿، وبما وصفه به رسوله ﷺ، وبما وصفه به الصحابة ﵃.
وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به: أنَّ الله ﷿ يضحك، كذا روي عن النبي ﷺ، وعن صحابته ﵃، فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق. (٤)