﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾؛ بالنصب: بل عجِبت يا محمد من جهلهم وتكذيبهم وهم يسخرون منك، ومن قرأ: (عَجِبْتُ)؛ فهو إخبار عن الله ﷿. (١)
وقد صحت القراءة بالضم عن ابن مسعود ﵁ كما سيأتي.
٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: ٥].
نقل ابن جرير في تفسير هذه الآية بإسناده إلى قتادة قوله: "قوله: (﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾: إن عجِبت يا محمد؛ فعَجَبٌ ﴿قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: عجِب الرحمن ﵎ من تكذيبهم بالبعث بعد الموت". (٢)
قال ابن زنجلة بعد ذكر قراءة ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بالضم: "قال أبو عبيد: والشاهد لها مع هذه الأخبار قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾، فأخبر ﷻ أنه عجيب". (٣)
الدليل من السنة:
١ - حديث أبي هريرة ﵁: "لقد عَجِبَ الله ﷿ (أو: ضحك) من فلان وفلانة"، بلفظ: "قد عَجِب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة". (٤)
٢ - حديث أبي هريرة ﵁: "عَجِبَ الله من قوم يدخلون الجَنَّة في السلاسل". (٥)
٣ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة؛ قال: "قرأ عبد الله (يعني: ابن مسعود) ﵁: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾؛ قال شريح: إنَّ الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم.