الموضع الثاني: قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر: ٧].
هذه جملة ما ذكر فيها عرش الله تعالى في كتابه، ومعنى الاستواء في الآياتِ: الارتفاع، والاستقرار، والصعود، والعلو.
قال ابن تيمية: ما ذكره الخلال وغيره عن إسحاق بن راهويه حدثنا بشر بن عمر قال سمعت غير واحد من المفسرين يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] أي ارتفع. (١)
وقال البخاري في صحيحه: قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع.
وقال مجاهد: استوى: علا على العرش.
وقال البغوي في تفسيره: قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف: استوى إلى السماء ارتفع إلى السماء. وكذلك قال الخليل بن أحمد.
وروى البيهقي عن الفراء: استوى أي صعد، وهو كقول الرجل: كان قاعدًا فاستوى قائمًا وروى الشافعي في مسنده عن أنس بن مالك أنه قال عن يوم الجمعة: وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش.
ثانيًا: في السنة:
فضل العرش على الكرسي.
عن أبي ذر الغفاري قال دخلت المسجد الحرام، فرأيت رسول الله ﷺ وحده فجلست إليه، فقلت: يا رسول الله أي آية نزلت عليك أفضل؟ قال: "آية الكرسي، ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة". (٢)