مقدمة في وصف الجنة من القرآن والسنة
الجنة دار غرسها الله بيده، وجعلها مقرًا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص. لذا رغب الشرع فيها ووصف لنا ما فيها، فإليك ذكر بعض ما جاء فيها.
الترغيب في الجنة ونعيمها.
عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ: يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَال لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَالله، يَارَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الجْنَّةِ، فَيُصْبَغُ فِي الجنَّةِ صَبْغَةً، فَيُقَال لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَالله، يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤُسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ. (١)
وعَنْ عَبْدِ الله، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ: الْجَنَّة أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ. (٢)
وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المُنْزِلَ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ الله غَالِيَة أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ الله الجْنَّةُ". (٣)
ليس للجنة إلا طريق واحد.
هذا مما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم، وأما طرق الجحيم فأكثر من أن تحصى، ولهذا يوحد سبحانه سبيله ويجمع سبل النار كقوله تعالى ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وقال ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النحل: ٩] أي ومن السبيل