فُقَرَاءُ المهَاجِرِينَ". قَال الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ؟ قَال: "زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ "قَال: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَال: "يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الجنَّةِ الَّذِى كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا". قَال: فَما شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَال: "مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا". قَال صَدَقْتَ. قَال: وَجِئْتُ أَسْألكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَال: "يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ"؟ . قَال: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ.
قَال: جِئْتُ أَسْألكَ عَنِ الْوَلَدِ. قَال: "مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ المرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ المرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ الله، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ المرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنثَا بِإِذْنِ الله". قَال الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ "لَقَدْ سَألنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَألنِي عَنْهُ وَمَا لِي عِلْم بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أتانِيَ الله بِهِ" (١).
وعن أنس أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ المدِينَةَ، فَأتَاهُ يَسْألهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَال: إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجنَّةِ؟ وَمَا بَال الْوَلَدِ يَنْزعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَال: "أَخْبَرَنى بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا". قَال ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الملَائِكَةِ. قَال "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَار تَحْشُرُهُمْ مِنَ المشْرِقِ إِلَى المغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ، فَزِيَادَةُ كَبِدِ الحوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ، فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ". قَال: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأنَكَ رَسُولُ الله. قَال يَا رَسُولَ الله: إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ ". قَالوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: " أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ؟ ". قَالوا: أَعَاذَهُ الله مِنْ ذَلِكَ. فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الله فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. قَالوا: شَرُّنَا