وعن أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إِنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَة يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجوَادَ المضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ، مَا يَقْطَعُهَا". (١)
أنهار الجنة وعيونها وأصنافها ومجراها.
قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥]. وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد: ١٥].
وأنهار الجنة تتفجر من أعلاها ثم تنحدر نازلة إلى أقصى درجاتها، كما في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قَال: "إِنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ الله، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَألتُمُ الله فَاسْألوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ، أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ" (٢).
وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "وَرُفِعَتْ لِى سِدْرَةُ المنتهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَال هَجَرٍ، وَوَرَقُهَا كَأنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ، في أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَألتُ جِبْرِيلَ فَقَال: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِى الجنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ" (٣).
وعن أنس بن مالك ﵁ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "بَيْنَمَا أَنا أَسِيرُ في الجَنَّةِ إِذَا أنا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المجَوَّفِ. قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِى أَعْطَاكَ رَبُّكَ. فَإِذَا طِينُهُ -أَوْ طِيبُهُ- مِسْكٌ أَذْفَرُ" (٤).
طعام أهل الجنة وشرابهم ومصرفه.