سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَمَا في الجنَّةِ أَعْزَبُ". (١)
فقد اخْتَصَمَ الرِّجَال وَالنِّسَاءُ أَيُّهُمْ في الجنَّةِ أَكْثَرُ؟ فَسَألوا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَال: قَال أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فذكره.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فِي أَضْحًى-أَوْ فِطْرٍ - إِلَى المصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَال: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّى أُرِيتكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ". فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ". قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَال "أَليْسَ شَهَادَةُ المرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ". قُلْنَ: بَلَى. قَال: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَليْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصمْ". قُلْنَ: بَلَى. قَال: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينهَا". (٢)
وبما جاء عَنْ أَبِي التّيَّاحِ قَال: كَانَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله امْرَأتانِ فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالتِ الأُخْرَى: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ فُلانةَ؟ فَقَال: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِى الجنَّةِ النِّسَاءُ". (٣)
قال ابن حجر: ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفي أكثريتهن في الجنة، لكن يشكل على ذلك قوله ﷺ في الحديث الآخر: اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنها النساء، ويحتمل أن يكون الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من أن كونهن أكثر ساكني النار يلزم منه أن يكن أقل ساكني الجنة، وليس ذلك بلازم لما قدمته، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة. (٤)