رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي: أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانًا وامتنانًا ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالةٍ﴾، ﴿ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: رجع عما كان عليه من المعاصي، وأقلع وعزم على ألا يعود وأصلح العمل في المستقبل، ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١).
الله رب العالمين يقبل التوبة عن عباده:
قال الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: ٢٥]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن كرمه وجوده: أن كل من تاب إليه تاب عليه من أيّ ذنب كان. (٢)
فظهر من خلال هذه الآيات السابقة أن مرتكب الكبيرة إذا تاب وأناب ورجع إلي الله ﷿ وعمل صالحًا يقبل الله رب العالمين منه توبته ورجوعه إليه.
٢ - من السنة:
فهذه بعض الأدلة من السنة تبين أن مرتكب الكبيرة غير مخلد في النار.
من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة:
١ - عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله دَخَلَ الجنَّة". (٣)
٢ - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ الله وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ ألقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الجنّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ الله مِنْ أي أَبْوَابِ الجنَّةِ