الْعَمَلُ مِنَ النَّاسِ فَسَوْفَ يَنْتَقِضُ، ٣٩ وَإِنْ كَانَ مِنَ الله فَلَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَنْقُضُوهُ، لِئَلَّا تُوجَدُوا مُحَارِبِينَ للهِ أَيْضًا. (أعمال الرسل ٥: ٣٥ - ٣٩).
وورد في المزمور الأول: "لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ".
وورد في المزمور الخامس ٦: "تُهْلِكُ المُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ. رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ".
وورد في المزمور ٣٤/ ١٦ "وَجْهُ الرَّبِّ ضِدُّ عَامِلِي الشَّرِّ لِيَقْطَعَ مِنَ الأَرْضِ ذِكْرَهُمْ".
فلو لم يكن محمد ﷺ من الصديقين لأهلك الرب طريقه، ورذله، وأباد ذكره من الأرض، وكسر سواعده، وأفناه كالدخان، لكنه لم يفعل شيئًا منها، فكان محمد ﷺ من الصديقين، والمحاربون كثير، والوقت قريب فسوف يعلمون ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] ولا يقدرون على نقضه ألبتة كما وعد الله ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢] أي دين الإسلام ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أي بأقوالهم الباطلة ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ أي مبلغه غايته ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ أي اليهود والنصارى والمشركون، ولنعم ما قيل:
ألا قل لمن ظل لي حاسدًا ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب (١).
الوجه السادس: الثمرات التي أتى بها محمد ﷺ -
تمهيد:
من ثمارهم تعرفونهم:
قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٨].
احْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلَانِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ