لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى الله مِنَ الْجَعْلانِ". (١)
وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَهَرَبْتُ ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِى فَدَعَاهُ وَدَعَانِى ثُمَّ قَالَ: امْتَثِلْ مِنْهُ فَعَفَا، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا بني مُقَرِّنٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ لَيْسَ لَنَا إِلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ "أَعْتِقُوهَا". قَالُوا: لَيْسَ لَهُمْ خَادِمٌ غَيْرُهَا قَالَ "فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا". (٢)
عن المعرور بن سُويد قال: رأيت أبا ذرٍّ ﵁ وعليه حُلَّة وعلى غلامه مثلها فسألته عن ذلك؟ قال: فذكر أنه سَبَّ رجلًا على عهد رسول الله ﷺ فعيَّره بأُمِّه قال: فأتى الرجلُ النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له فقال ﷺ: "إنك امرؤٌ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم؛ فإن كلَّفتُمُوهم فأعينوهم عليه". (٣)
عن جابر بن عبد الله قال: كان عمر ﵁ يقول: أبو بكر ﵁ سيدُنا وأعتق سيدَنا. يعني بلالًا. (٤)
فهذه ثمرة من ثمرات محمد رسول الله ﷺ وهي ثمرة ما كانت لولا أنه رسول الله ﷺ.
الثمرة السادسة: العدل.
وهذه ثمرة أخرى من ثمار دعوة النبي محمد ﷺ تشهد أنه رسول الله ﷺ، ولولا ذلك ما كانت، وهي ثمرة العدل الذي ما عرف التاريخ له مثيلًا.
وسنختار حوادث من حياة رسول الله ﷺ والصحابة الذين رباهم، نرى فيها كيف ارتفعت النفس البشرية بمحمد ﷺ وبهديه إلى آفاق أعلى ما يطمح إليه الطامحون على مدى الأزمان والأجيال، ونرى بذلك كيف أن القرآن كان واقعًا حيًا متمثلًا بهذا الجيل