وورد أيضًا في متّى (١: ٧): "وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ."
وورد في إنجيل لوقا (٩: ١ - ٢): "١ وَدَعَا تَلَامِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَأَعْطَاهُمْ قُوَّةً وَسُلْطَانًا عَلَى جَمِيعِ الشَّيَاطِينِ وَشِفَاءَ أَمْرَاضٍ، ٢ وَأَرْسَلَهُمْ لِيَكْرِزُوا بِمَلَكُوتِ الله وَيَشْفُوا الْمَرْضَى."
وورد أيضًا في إنجيل لوقا (١٠: ١ - ١١): "١ وَبَعْدَ ذلِكَ عَيَّنَ الرَّبُّ سَبْعِينَ آخَرِينَ أَيْضًا، وَأَرْسَلَهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى كُلِّ مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ حَيْثُ كَانَ هُوَ مُزْمِعًا أَنْ يَأْتِيَ,. . .، ٨ وأَيَّةُ مَدِينَةٍ دَخَلْتُمُوهَا وَقَبِلُوكُمْ، فَكُلُوا مِمَّا يُقَدَّمُ لَكُمْ، ٩ وَاشْفُوا الْمَرْضَى الَّذِينَ فِيهَا، وَقُولُوا لَهُمْ: قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ الله. ١٠ وَأَيَّةُ مَدِينَةٍ دَخَلْتُمُوهَا وَلَمْ يَقْبَلُوكُمْ، فَاخْرُجُوا إِلَى شَوَارِعِهَا وَقُولُوا: ١١ حَتَّى الْغُبَارَ الَّذِي لَصِقَ بِنَا مِنْ مَدِينَتِكُمْ نَنْفُضُهُ لَكُمْ. وَلكِنِ اعْلَمُوا هذَا إنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ الله."
التعليق على البشارة:
" ظهر من مجموع هذه النصوص أن كلًا من يحيى وعيسى والحواريين والتلاميذ السبعين بشر بملكوت السماوات، وبشر عيسى ﵇ بالألفاظ التي بشر بها يحيى ﵇، فعلم أن هذا الملكوت كما لم يظهر في عهد يحيى ﵇ فكذلك لم يظهر في عهد عيسى ﵇ ولا في عهد الحواريين والسبعين؛ بل كل منهم مبشر به، ومخبر عن فضله، ومترجّ لمجيئه، فلا يكون المراد بملكوت السماوات طريقة النجاة التي ظهرت بشريعة عيسى ﵇، وإلا لما قاله عيسى ﵇ والحواريون والسبعون "أن ملكوت السماوات قد اقترب"، ولما علم التلاميذُ أن يقولوا في الصلاة: "وليأت ملكوتك" لأن هذه الطريقة قد ظهرت بعد ادعاء عيسى ﵇ النبوة بشريعته، فهو - أي الملكوت - عبارة عن طريقة النجاة التي ظهرت بشريعة محمد ﷺ، فهؤلاء كانوا يبشرون بهذه الطريقة الجليلة، ولفظ "مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ "بحسب الظاهر يدل على أن هذا الملكوت يكون في صورة السلطنة لا في صورة المسكنة، وأن المحاربة والجدال فيه مع المخالفين يكونان لأجله، وأن مبنى قوانينه لا بد أن يكون كتابًا سماويًا. وكل من هذه الأمور يصدق على الشريعة المحمدية.