ليس فيه غير العربي؛ لأن الله تعالى جعله معجزة شاهدة لنبيه ﵊، ودلالة قاطعة لصدقه، وليتحدى العرب العرباء به، ويحاضر البلغاء والفصحاء والشعراء بآياته، فلو اشتمل على غير لغة العرب لم تكن له فائدة. (١)
القول الثاني: أنَّ في القرآن أَلْفَاظًا غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ:
وَذَهَبَ إليه ابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُهُمْ.
أما أدلة المذهب الثاني فهي كما يلي:
أولًا: ذهب من قال بالوقوع بأن في القرآن خاصًا يجهله بعض العرب.
ثانيًا: وجود من كان ينطق من العجم بالشيء من لسان العرب.
ثالثًا: أن جميع الرسل كانوا يرسلون إلى قومهم خاصة، أما محمد ﷺ بُعث إلى الناس كافة، فليكن في القرآن عموم في اللغات كعموم المنزل عليه إلى العالم. (٢)
القول الثالث: وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: الصَّوَابُ عِنْدِي مَذْهَبٌ فِيهِ تَصْدِيقُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. وَذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الأَحْرُفَ أُصُولُهَا أَعْجَمِيَّةٌ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ، لَكِنَّهَا وَقَعَتْ لِلْعَرَبِ، فَعُرِّبَتْ بألسنتها، وَحَوَّلَتْهَا عَنْ أَلْفَاظِ الْعَجَمِ إلَى أَلْفَاظِهَا فَصَارَتْ عَرَبِيَّةً، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ - وَقَدْ اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ - فَمَنْ قَالَ: إنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَهُوَ صَادِقٌ، وَمَنْ قَالَ أَعْجَمِيَّةٌ فَصَادِقٌ. (٣)
ومال إلى هذا القول الجواليقي، وابن الجوزي، وآخرون. (٤)
لا خلاف بين العلماء في أنه ليس في القرآن كلام مركب من ألفاظ أعجمية تعطي معنى مستفادًا حسب هذا التركيب.