وعن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: الشعر منه حسن ومنه قبيح؛ خذ بالحسن ودع القبيح. ولقد رُويت من شعر كعب بن مالك أشعارًا منها القصيدة فيها أربعون بيتا ودون ذلك (١).
وقد أنشد كثير من الصحابة الشعر بحضرة الرسول ﷺ، فروى مسلم عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ رَدِفْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: "هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِى الصَّلْتِ شَيْئًا". قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: "هِيهِ". فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ: "هِيهِ". ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ: "هِيهِ". حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ". (٢)
وأخرج بن أبي شيبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ منحرفين ولا متماوتين، وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، ويذكرون أمر جاهليتهم فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه (٣).
وقال الماوردي: وقد استشهد عبد الله بن عباس ﵁ فيما سأله نافع بن الأزرق في معاني القرآن بأشعار العرب، ودل به على معانيه وقال: الشعر ديوان العرب، فما أنكره أحد منهم من الصحابة والتابعين (٤).
وقال ابن الجوزي: قال حبيب بن أبي ثابت: كان ابن عباس يعجبه شعر زهير ويقضي له، وكان معاوية يعجبه شعر عدي ويقضي له، وكان ابن الزبير يعجبه شعر عنترة ويقضي له، قال: وإنما اختار ابن عباس شعر زهير؛ لأنه كان يختار من الشعر أكثره أمثالًا وأدله على العلم والخير، واختار معاوية شعر عدي؛ لأنه كان كثير الأخبار، واختار ابن الزبير شعر عنترة لشجاعته (٥).