لذلك نقول بجلاء: إنه ليس لورقة علاقة بتمهيد وتسهيل النبوة لمحمد ﷺ، وليس له دور في تكوين شخصية محمد ﷺ، بل إن ربَّه ربَّاه كما ربَّى موسى على عينه.
الوجه الثالث:
عودة ورقة من الشام إلى مكة كانت قرب وفاته وقرب وفاة زيد بن عمرو، وكان ذلك قرب سنة بناء الكعبة؛ فوقتئذٍ كان عُمْرُ النبي ﷺ اقترب من السابعة والثلاثين، ولم يصل ورقة إلى مكة بعد تنصره، قال زيد بن حارثة: ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث رسول الله ﷺ (١).
ومن قريب أثبتنا أن زيد بن عمرو رجع من رحلته من الشام وثبت على ملة إبراهيم ﵇، وبعد ذلك كله قابل محمدًا ﷺ ومعه زيد بن حارثة وذلك كان بعد زواج محمد ﷺ من خديجة، وفي كل هذا الوقت كان ورقة لا يزال بالشام.
ورجوع زيد بن عمرو من رحلته - التي لم تكن طويلة - كان ذلك عند اقتراب بعثة محمد ﷺ، ففي مسند الطيالسي: خرج ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل، فقال لزيد بن عمرو بن نفيل: من أين أقبلت يا صاحب البعير؟ قال: من بيت إبراهيم، قال: وما تلتمس؟ قال: ألتمس الدين، قال: ارجع؛ فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك (٢).