الباب الأول: مقدمة جمع القرآن.
المبحث الأول: بيان معنى جمع القرآن الكريم.
معنى الجمع في اللغة: الجَمْع: مصدر الفعل "جَمَع"، قال الراغب الأصفهاني: الجمع: ضم الشيء بتقريب بعضِهِ من بعض، يقال: جمعته فاجتمع (١).
وقال ابن منظور: جَمَعَ الشيءَ عن كل تفرقة يجمعه جمعا، واستجمع السيل: اجتمع من كل موضع، وجمعت الشيء: إذا جئت به من ههنا وههنا، وتجمَّع القوم: اجتمعوا أيضًا من ههنا وههنا (٢).
قال ابن فارس: الجيم والميم والعين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على تضامِّ الشيء (٣).
معنى جمع القرآن في الاصطلاح؛ يطلق جمع القرآن:
تارة على حفظه في الصدور، وتارة على كتابته. (٤)
ثم إن علماء الشرع أطلقوا جمع القرآن على أربعة معانٍ؛ وهي:
١ - حفظ القرآن في الصدور.
٢ - تأليف سور القرآن الكريم.
٣ - تأليف الآيات في السورة الواحدة من القرآن الكريم.
٤ - كتابة القرآن الكريم في الصحف والمصاحف.
أما الإطلاق الأول؛ فقد حصل في عصر النبي ﷺ حيث حفظ القرآنَ الكريمَ عن ظهر قلبٍ النبيُّ ﷺ وجمعٌ من أصحابه ﵃، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ (٥).