والذي يعني القراء من هذه الأقسام ثلاثة وهي: السماع من لفظ الشيخ، والقراءة على الشيخ، والإجازة وهو ما سنوضحه إن شاء الله تعالى.
الأول: العرض على الشيخ.
وهو قراءة الطالب على الشيخ، وعرض القارئ على المقرئ (١).
وهو سنة عن رسول الله ﷺ كما ثبت في الحديث "أنه ﷺ كان يقرأ على جبريل ويعارضه القرآن في كل رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه القرآن مرتين" (٢).
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لِأُبَيٍّ: "إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ. قَالَ: الله سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: الله سَمَّاكَ لِي. قَالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي" (٣).
قال أبو عبيد: معنى هذا الحديث عندنا أن رسول الله ﷺ إنما أراد بذلك العرض على أُبَيٍّ أن يتعلم منه القراءة ويتثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة، وليس هذا على أن يستذكر النبي ﷺ منه شيئًا بذلك العرض (٤).
وعرض عبد الله بن مسعود ﵁ على رسول الله ﷺ حينما طلب منه الرسول ﷺ أن يقرأ عليه كما تقدم.
قال أبو عبيد: وإنما نرى القراء عرضوا القراءة على أهل المعرفة بها، ثم تمسكوا بما علموا منها مخافة أن يزيغوا عما بين اللوحين بزيادة أو نقصان، ولهذا تركوا سائر القراءات التي تخالف الكتاب، ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربية فيها إذا خالف ذلك خط المصحف،