خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحدٍ غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخرهما وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفّاه الله، ثم عند عمر حتى توفّاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر". (١)
وعلى هذا، فقد بدأ جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁ سنة ١٢ هـ.
سبب تردد أبي بكر الصديق في قبول عرض عمر ﵃ بجمع القرآن.
نلحظ في الحديث الذي رواه البخاري أن أبا بكر الصديق ﵁ تردد - في أول الأمر - في قبول عرض عمر بن الخطاب ﵁ بجمع القرآن الكريم. ولعل السبب في ذلك أن أبا بكر ﵁ ظن أن جمع القرآن الكريم كله في مصحف واحد بدعة في الدين، فخاف أن يحدث فيه ما لم يفعله الرسول ﷺ أو يأمر به، ولذلك قال ﵁: "كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ ".
قال ابن بطال: إنما نفر أبو بكر أولًا، ثم زيد بن ثابت ثانيًا؛ لأنهما لم يجدا رسول الله ﷺ فعله، فكرها أن يحلا أنفسهما محل من يزيد احتياطه للدين على احتياط الرسول ﷺ (٢).
ولكن عمر بن الخطاب ﵁ أخذ يقنع أبا بكر بصواب الفكرة، وأن في هذا الأمر خيرًا، ولم يزل به حتى اقتنع بأهمية ذلك، ولذا قال: "فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك".
وبنفس الطريقة اقتنع زيد في آخر الأمر حيث قال: "لم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ﵃".
قال ابن حجر: وقد تسول لبعض الروافض أنه يتوجه بالاعتراض على أبي بكر بما فعله من جمع القرآن في المصحف، فقال: كيف جاز أن يفعل شيئًا لم يفعله الرسول ﷺ؟
والجواب: أنه لم يفعل ذلك إلّا بطريق الاجتهاد السائغ الناشئ عن النصح منه لله