وكثرة أدوات الكتابة وتنوعها لا يؤثر في جمع القرآن إذ كان التعويل على الحفظ والتلقي قبل كل شيء، ولم يكن التعويل على المكتوب وحده.
فلا جرم كان في الحفظ والكتابة معا، ضمان للنظام والترتيب والضبط والحصر. (١)
الشبهة الثانية: لم يجمع القرآن إلا أربعة.
نص الشبهة:
مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. حيث استند هؤلاء بما صح عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: مَاتَ النبي ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ (٢). قَالَ: وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي (٣).
والرد من وجوه:
الوجه الأول: الحصر الذي ذكره أنس ﵁ هو حصر نسبي (إضافي) وليس حصرًا حقيقيًا.
أي أن قول أنس ﵁ (أَرْبَعَةٌ) لا مفهوم له؛ وليس الحصر في كلامه حقيقيًّا، بل هو حصر إضافي، أي: بالإضافة إلى غيرهم، فالحصر الذي تلمحه فيه حصر نسبي وليس حصرًا حقيقيًا حتى ينفي أن يكون غير هؤلاء الأربعة قد جمعه على عهد رسول الله ﷺ، والدليل على أن هذا الحصر إضافي لا حقيقي ما يلي: