ويؤيد ذلك أنه قال: (ولولا أني أكره أن أزيد في القرآن لكتبت في آخر ورقة أن رسول الله ﷺ قد رجم ورجم أبو بكر وأنا رجمت) (١).
٢ - أَنَّ مُرَادَهُ كَانَ إشَاعَتَهُ وَإِظْهَارَهُ لِيَسْتَفِيضَ نَقْلُهُ لَا أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: سَيَجِيءُ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِطَرِيقِ الْوَحْيِ. (٢)
ولذا قال عمر ﵁: فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ في كِتَابِ الله فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله. (٣)
الشبهة الرابعة: آيتي التوبة والأحزاب.
نص الشبهة:
يقولون بأن جمع زيد للقرآن كان ناقصًا ولم يكن تامًا، والدليل على ذلك وجود آيات لم تكن إلا مع خزيمة بن ثابت أتى بآخر سورة براءة في عهد أبي بكر الصديق، وأتى بآية في سورة الأحزاب في عهد عثمان، وكيف كانت الآيات مفقودة حتى كان عهد عثمان والكاتب واحد؟ وكيف يكون صحابيًا واحدًا عنده الآية في الموضعين، وكيف يأخذ بقوله، وهذا يدل على أخذهم القرآن بخبر الواحد، وهل كانت الآية مع خزيمة أو مع الحارث بن خزيمة، وكيف تكون آية الأحزاب مفقودة منذ جمع أبي بكر؟ .
والجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: الذي وُجد معه آخر التوبة بخلاف الذي وُجد معه آية الأحزاب.