أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨].
وانظر إلى دقة تنفيذهم للأوامر، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك" (١).
خامسًا: طاعتهم لله تعالى: وأدلة ذلك كثيرة منها:
الأول: قوله تعالى حكاية عنهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]، وقال في موضع آخر: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات: ١٦٥، ١٦٦]، والله تعالى ما كذبهم في ذلك فثبت بها مواظبتهم على العبادة.
الثاني: مبادرتهم إلى امتثال أمر الله تعظيمًا له وهو قوله: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)﴾ [الحجر: ٣٠].
الثالث: أنهم لا يفعلون شيئًا إلا بوحيه وأمره؛ وهو قوله: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ [الأنبياء: ٢٧].
فالأمر يحركهم والأمر يوقفهم، فعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: "ألا تزورنا أكثر مما تزورنا"، قال: فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] الآية (٢).
سادسًا: وصف قدرتهم وذلك من وجوه:
الأول: أن حملة العرش وهم ثمانية يحملون العرش والكرسي، ثم إن الكرسي الذي هو أصغر من العرش أعظم من جملة السموات السبع لقوله سبحانه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فانظر إلى نهاية قدرتهم وقوتهم.
الثاني: أن علوَّ العرش شيء لا يحيط به الوهم؛ ويدل عليه قوله ﵎: ﴿تَعْرُجُ