تعالى - بعضها حجة عليهم كما شاء: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣] , ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١].
وبدل كفار النصارى الإنجيل كذلك فزادوا ونقصوا وأبقى الله - تعالى - بعضها حجة عليهم كما شاء: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾، فدرس ما بدلوا من الكتب المذكورة ورفعه الله تعالى، كما درست الصحف وكتب سائر الأنبياء جملة، فقول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [النساء: ٤٧] نعم هذا عموم قام البرهان على أنه مخصوص، وأنه تعالى إنما أراد مصدقًا لما معكم من الحق لا يمكن غير هذا؛ لأننا بالضرورة ندري أن معهم حقًّا وباطلًا ولا يجوز تصديق الباطل البتة، فصح أنه إنما أنزله تعالى مصدقًا لما معهم من الحق.
وقد قلنا: إن الله ﷿ أبقى في التوراة والإنجيل حقًّا ليكون حجة عليهم وزائدًا في خزيهم وبالله ﷿ التوفيق، فبطل تعلقهم بشيء مما ذكرنا، والحمد لله رب العالمين (١).
الوجه الثالث: من الأدلة على تحريف الكتاب المقدس.
بما أنهم استدلوا من القرآن الكريم على صحة الكتاب المقدس، وأن القرآن جاء مصدقًا لهذا الكتاب، فكذلك جاء القرآن بذكر تحريف الكتاب المقدس وبالأصح الكتب السابقة، فههنا آيات من القرآن الكريم ذكر الله ﷿ وبين فيها تحريف الكتب السابقة ومن هذه الآيات:
قوله ﷾: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٧٦) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ