المسيح ﵇، وأنه عبد الله ورسوله، وأنه ليس له من صفة الألوهية شيء، وقد قال تعالى في نفس الآية التي معنا: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ فهو ابن مريم، وليس ابن الله، وهو رسول الله، وليس هو الله.
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٢]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقال تعالى: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦)﴾ [النساء: ١٥٦].
وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠].
فهل بعد هذا الاستدلال العقلي والبيان القرآني ييقى متمسك بشبهات أوهى من بيت العنكبوت؟ (١).
الوجه الثاني عشر: في كتابكم من أطلق عليه روح الله، فلماذا خص عيسى وحده بالبنوة؟
قال الآلوسي: وعلى العلات لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى ﵇ بنسبة الروح إليه إذ لغيره ﵇ مشاركة له في ذلك، ففي "إنجيل لوقا" قال يسوع لتلاميذه: إنَّ أباكم السماوي يعطي روح القدس الذين يسألونه، وفي "إنجيل متى": إن يوحنا المعمداني امتلأ من روح القدس وهو في بطن أمه، وفي "التوراة": قال الله تعالى لموسى ﵇: اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك فيحملوا عنك ثقل هذا النعت، ففعل فأفاض عليهم من روحه فتبنوا لساعتهم، وفيها في حق يوسف ﵇: يقول الملك: هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله تعالى ﷿ حالٌّ فيه، وفيها أيضًا: إن روح الله تعالى حلت على دانيال إلى غير ذلك (٢).
وهذه بعض الأمثلة: