٢ - شبهة: حول متى يستجاب للرسول ﷺ -؟
نص الشبهة:
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤]
وهذه الآية تدل بظاهرها على أن الاستجابة للرسول ﷺ التي هي طاعته - لا تجب إلا إذا دعانا لما يحيينا ونظيرها: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، وقد جاء في آيات أخرى ما يدل على وجوب اتباع مطلقًا من غير قيد كقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾، وقوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (٨٠)﴾.
والجواب على ذلك كما يلي:
الوجه الأول: معنى الآية تدل على عموميتها.
الوجه الثاني: أن آيات الإطلاق مبينة أنه ﷺ لا يدعونا إلا لما يحيينا من خيري الدنيا والآخرة.
الوجه الثالث: حديث أبي سعيد بن المعلي وغيره يدلُّ على أن الحكم عام وغير مخصوص بشرط معين.
الوجه الرابع: لا يمكن حمل الحياة ها هنا على نفس الحياة لأمور.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: معنى الآية تدل على عموميتها.
بعد أن ذكر أقوالًا كثيرة لمعنى قوله تعالى: ﴿﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.
قال الطبري: وأولى هذه الأقوال في الصواب قول من قال: معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم لما يحييكم من الحق، وذلك أن ذلك إذا كان معناه كان داخلًا