جاءَ في الشِّعْر مُطْلَقًا على غيرِ الله تعالى وليس بالكثيرِ، ولم يُذْكَر في غير الشِّعْر.
والعرب تقول: لأَنْ يَرُبَّنِي فلان أَحَبُّ إِليَّ من أَنْ يَرُبَّنِي فلان؛ يعني: أَن يكونَ رَبًّا فَوْقِي وسَيِّدًا يَمْلِكُنِي.
قال ابن الأنباري: الرَّبُّ يَنْقَسِم على ثلاثة أَقسام: يكون الرَّبُّ المالِكَ؛ ويكون الرَّبُّ السّيدَ المطاع؛ قال الله تعالى: ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أَي: سَيِّدَه؛ ويكون الرَّبُّ المُصْلِحَ، رَبَّ الشيءَ أي: أَصْلَحَه، وأَنشد:
يَرُبُّ الذي يأْتِي منَ العُرْفِ إنه ... إِذا سُئِلَ المَعْرُوفَ زادَ وتَمَّما (١)
الرب في الأصل: التربية، وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حد التمام، ويقال: ربه ورباه ورببه، فالرب مصدر مستعار للفاعل، ولا يقال الرب مطلقًا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥]، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ [آل عمران: ٨٠] أي: آلهة، وتزعمون أنهم الباري مسبب الأسباب، والمتولي لمصالح العباد، وبالإضافة يقال له ولغيره نحو قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١]، و ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٦].
ويقال: رب الدار، ورب الفرس لصاحبهما، وعلى ذلك قول الله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٤٢]، وقوله تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠]، وقوله: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣]. قيل: عنى به الله تعالى، وقيل: عنى به الملك الذي رباه. وهو قول أكثر المفسرين، ويرجحه قوله: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ والأول أليق بقوله (٢).