استدلوا بقول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]، قالوا: فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده عنها.
والجواب عليه: قالوا: إن معنى: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ أي: أنهم مبعدون عن العذاب فيها، والاحتراق بها، فمن دخلها وهو لا يشعر بها، ولا يحس منها وجعا، ولا ألمًا فهو مبعد عنها. (١)
المعنى الثاني: الورود بمعنى المرور- يعني على الصراط -، والدليل:
١. ما رواه الطبري بإسناده عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم. (٢)
٢. ما رواه الطبري بإسناده عن قتادة من طريقين:
الأول: قال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ يعني: جهنم، مرّ الناس عليها.
الثاني: في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: هو المرّ عليها. (٣)
المعنى الثالث: المراد بالورود: هو عالم لكل مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن المرور, وورود الكافر الدخول.
الدليل: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾: ورود المسلمين المرور على الجسر