٢ - شبهة: حول تبشير إبراهيم ﵇ -.
نص الشبهة:
قال تعالى في سورة الحج ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: ٥٣]، وقال تعالى في سورة هود: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ [هود: ٧١].
قالوا هذا اضطراب في القرآن:
١. الأولى بشروا إبراهيم، والثانية بشروا زوجته.
٢. فهم أن البشارة في الآية: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤)﴾ [هود: ٧٤] هي: إهلاك قوم لوط، وقالوا: ولكننا نعلم أن الأنباء بإهلاك (سدوم) هي بخلاف البشارة بميلاد إسحاق.
والجواب عن هذا من هذه الوجوه:
الوجه الأول: أن هذا ليس بتعارض، فالولد لهما جميعًا فبشروه أولًا، ثم بشروها.
الوجه الثاني: بيان الحكمة في تخصيص سارة بالبشارة.
الوجه الثالث: في بيان معنى البشرى، وأن المراد بها البشرى بإسحاق.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: أن هذا ليس بتعارض.
إذ إن الولد لإبراهيم ﵇ ولزوجته، فالبشرى لهما أو لأحدهما بشرى للجميع، فبشروه أولًا، ثم بشروها ثانيًا، فالأصل هي البشرى لإبراهيم ﵇، كما قال تعالى: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ [الحجر: ٥٣ - ٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١١٢]، وقال تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٨, ٢٩].