وعن ابن إسحاق: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بإسحاق، ويعقوب ولد من صلب إسحاق، وأمن مما كان يخاف، قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾ (١).
القول الثاني: البشرى إهلاك قوم لوط.
وقد ذكره الطبري في تفسيره، وصدره بقوله: قيل، وممن قال به قتادة ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ قال: حين أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوط، وأنهم ليسوا إياه يريدون. (٢)
قلت: وكأن الصحيح عن قتادة أن المراد بالبشرى إسحاق، بدليل أن معمر قال: وقال آخرون بشر بإسحاق. (٣)
القول الثالث: البشرى نبوته.
عن عكرمة - يعني قوله ﴿جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ قال: بشر بنبوته (٤).
وهذا القول مردود لأسباب:
أولًا: ضعف الخبر.
ثانيًا: أن نبوة إبراهيم ﵇ كانت قبل ذلك بكثير.
القول الرابع: أنهم بشروه بإخراج محمد ﷺ من صلبه، وأنه خاتم الأنبياء. (٥)
ورد هذا القول: بأن البشرى جاءت مصرحة في بعض الآيات، قال تعالى: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]، وقال: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: ٥٣].