٦ - شبهة: نزول جبريل ﵇ -.
نص الشبهة:
قال المعترض: جاء في القرآن في سورة مريم: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤].
قيل: احتبس جبريل عن محمد حين سأله اليهود عن أمر الروح، وأصحاب الكهف وذي القرنين، فقال: أخبركم غدًا، ولم يقل: إن شاء الله، حتى شق ذلك عليه، ثم نزل جبريل بعد أيام فقال له محمد ﷺ: أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل: وإني كنت أشوق إليك، ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حُبست احتبست، فنزل قوله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾.
والحقيقة هي أن اليهود كانوا يوقفون محمدًا في المسائل، فكان يعجز عن الإجابة إلى أن يستفهم من هذا وذاك، ثم يقول: إن جبريل علمه، وحاشا لجبريل أن يلقنه الأخطاء أو يتأخر عليه ليفضحه.
والرد من وجوه:
الوجه الأول: السبب الصحيح لنزول الآية.
الوجه الثاني: أسئلة اليهود للنبي ﷺ.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: السبب الصحيح لنزول الآية.
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: "ألا تزورنا أكثر مما تزورنا". قال فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآية. قال: كان هذا الجواب لمحمد ﷺ (١).
وأما السبب المذكور في الشبهة فقد أخرجه ابن إسحاق في سيرته، قال: حدثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. . . وذكر القصة، وكما هو مُلاحظ في الإسناد أن شيخ ابن إسحاق مجهول، فلا تصح القصة (٢).