أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا؛ فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالُوا قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قَالَ: اُدْعُوهُ لِي فَدُعِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: يَا مُحَمَّدُ هَذَا شَيْءٌ لِآلِهَتَنَا خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ الله؟ قَالَ: بَلْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ الله ﷿ قَالَ: فَقَالَ: خَصَمْنَاهُ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ يَا مُحَمَّدُ! أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ صَالِحٌ، وَعُزَيْرًا عَبْدٌ صَالِحٌ، وَالْمَلَائِكَةَ عِبَادٌ صَالِحُونَ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَهَذِهِ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى، وَهَذِهِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وَهَذِهِ بَنُو مَلِيحٍ تَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ قَالَ: فَضَجَّ أَهْلُ مَكَّةَ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)﴾ (١).
الثانية: أخرجها الطحاوي في مشكل الآثار (٦١١٢)، قال: حدثنا أبو أمية، حدثنا محمد بن الصلت، وأخرج الطبري في تفسيره (١٨/ ٥٤٠) قال: حدثنا ابن سنان القزاز، قال: حدثنا الحسن بن الحسين الأشقر، كلاهما (محمد والحسن) قالا: حدثنا أبو كدينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال لمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الْآيَةَ.
قَالَ المُشْرِكُونَ فَإِنَّ عِيسَى ﷺ يُعْبَدُ وَعُزَيْرٌ ﷺ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ﴾ عِيسَى وَعُزَيْرٌ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا (٢).