عبدا نبيا. فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقَال: لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا. (١)
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ عَلَى المنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّما أنا عَبْدُهُ فَقُولُوا: عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ. (٢)
والإطراء هو المدح بالباطل تقول: أطريت فلانا مدحته فأفرطت في مدحه. (٣)
وكان ﷺ يركب الحمار ويردف خلفه ويعود المساكين ويجالس الفقراء ويجيب دعوة العبد ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم حيثما انتهى به المجلس جلس. (٤)
كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك ويعطى كل جلسائه بنصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه. (٥)
ففي هذه الأحاديث بيان بروزه ﷺ للناس، وقربه منهم ليصل أهل الحقوق إلى حقوقهم، ويرشد مسترشدهم ليشاهدوا أفعاله وحركاته فيقتدي بها، وهكذا ينبغي لولاة الأمور. (٦)
عَنْ أنسٍ قال جاء رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ﵇. (٧)
قال النووي: قال العلماء: إنما قال ﷺ هذا تواضعا واحتراما لإبراهيم ﷺ لخلته وأبوته