بل اعتقدوا أنه من وحي الرحمن بينما تقول الرواية السادسة: "ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان" فهذه خلاف تلك
ثالثًا: وفي بعضها كالرواية: أن النبي ﷺ بقي مدة لا يدري أن ذلك من الشيطان حتى قال له جبريل: "معاذ الله لم آتك بهذا هذا من الشيطان"
رابعًا: وفي بعضها أنه ﷺ سها حتى قال ذلك فلو كان كذلك أفلا ينتبه من سهوه؟
خامسًا: وفي بعضها: أن ذلك ألقي عليه وهو يصلي
سادسًا: وفي بعضها أنه ﷺ تمنى أن لا ينزل عليه شيء من الوحي يعيب آلهة المشركين لئلا ينفروا عنه.
سابعًا: وفي الرواية (٤ و ٦ و ٩) أنه ﷺ قال عندما أنكر جبريل ذلك عليه "افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل وشركني الشيطان في أمر الله"
فهذه طامات يجب تنزيه الرسول منها لا سيما هذا الأخير منها فإنه لو كان صحيحا لصدق فيه ﵇ وحاشاه - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٦]. فثبت مما تقدم بطلان هذه القصة سندا ومتنا. والحمد لله على توفيقه وهدايته. (١)
١٢ - قال ابن حزم ﵀: وأما الحديث الذي فيه وأنهن الغرانيق العلى وأن شفاعتها لترتجى فكذب بحت موضوع لأنه لم يصح قط من طريق النقل ولا معنى للاشتغال به إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد. (٢)
وهذه الاضطرابات في متنها تدل على ضعفها.
الوجه السادس [*]: الاضطراب في متن الرواية
كما أشار إليه القاضي عياض في كلامه السابق، وكذا الألباني وقد سبق النقل عنهما، وإذا ثبت ضعف الرواية إسنادًا وردها من جهة المتن لعلة الاضطراب فلا حاجة للتأويل.