القول الأول: الغرفة هي الدرجة العالية الرفيعة في الجنة. وهي من أعلى منازل الجنة وأفضلها (١). وعليه فلا إشكال، فالجنة درجات وكل على حسب عمله فهم في الجنة، والجنة درجات وغرف وكل على حسب رحمة الله وفضله. وكل على حسب عمله، فكما أن الناس متفاوتون في الدنيا هذا فقير مدقع وهذا غني موسع عليه، فكذلك هم في الآخرة. هذا في الغرفات في أعلى الدرجات وهذا في الغمرات في أسفل الدركات، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾ [طه: ٧٥]، وقد قال ﷺ حديث أبي هريرة ﵁: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. . ." (٢)، وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال ﷺ: "إِنَّ أَهْلَ الجْنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ. . ." (٣).
القول الثاني: الغرفة هي الجنة، وهذا الأثر قاله الضحاك (٤).
وهو اختيار ابن كثير (٥).
القول الثالث: الغرفة هي غرف الدرر والزبرجد واللؤلؤ والياقوت في الجنة (٦).
أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ في قوله: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ قال: هي ياقوتة حمراء أو زبرجدة خضراء أو درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم (٧).