وَقَعَ الْقَوْلُ﴾ موت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن (١)، وقيل: حين فساد الناس، وتركهم أوامره وتبديلهم دينه الحق قرب مجئ الساعة (٢)، وقيل: المراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها (٣).
أما ما جاء في وصف الدابة والمبالغة في طولها وعرضها وزمان خروجها ومكانه مما لا يركن إليه، فإن أمور الغيب لا يجب التصديق بها إلا إذا ثبتت بالدليل القاطع عن الرسول المعصوم ﷺ (٤).
وقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾ [الأنعام: ١٥٨].
وجاء في تفسير هذه الآية حديثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: "ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ" (٥).
الوجه الثالث: إثبات خروج الدابة من السنة.
١ - فعن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسولِ الله ﷺ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُه يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا" (٦).
وَأَمَّا الدَّابَّة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْحَدِيث وغيره فَهِيَ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾، وَعَنْ ابْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهَا الْجَسَّاسَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث الدَّجَّال (٧).