أزواجهن، وهو حديث طويل، فانظر كيف جلس النبي ﷺ مع عائشة ولم يتأذَ من سردها هذه القصة الطويلة، مع ما هو فيه من حمل هَمِّ الرسالة وهَمِّ الدعوة، ثم بعد ذلك يُقال: إنه لا يستطيع أن يقوم بشئون أهله ويحافظ عليهن.
وقال النووي: فيه استحباب حسن المعاشرة للأهل (١).
وعن عائشة أيضًا قالت: كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فَسَتَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللهوَ (٢).
قال النووي ﵀: وَفِيهِ جَوَاز نَظَر النِّسَاء إِلَى لَعِب الرِّجَال مِنْ غَير نَظَر إِلَى نَفْس الْبَدَن. وَأَمَّا نَظَر الْمَرْأَة إِلَى وَجْه الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَام بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَة وَلَا مَخافَة فِتْنَة فَفِي جَوَازه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: تَحْرِيمه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ وَلِقَوْلِهِ ﷺ: لِأُمِّ سَلَمَة وَأُمّ حَبِيبَة: "اِحْتَجِبَا عَنْهُ" (٣).
وعن أنس بن مالك ﵁ حدثهم: "أن نبي الله ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحد، وله يومئذ تسع نسوة" (٤)، وفي رواية عند البخاري: قال قتادة لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نحدث أنه أعطي قوة ثلاثين (٥).
فكيف من له قوة مثل هذه أن تكون نساؤه كما قلتم، أو أنه لا يستطيع أن يهتم بهن؟ !
ثالثًا: يقولون: إن أصحاب النبي ﷺ كانوا يستغيبون النبي ويدخلون بيوت نسائه.
وسبحان الله أهؤلاء الأطهار يفعلون ذلك؟ ! وإن فعلوا هل تسمح لهم زوجات النبي ﷺ؟ والناظر إلى فعلهم ﵃ فإنهم ما كانوا يدخلون بدون إذن حتى بعد موت النبي ﷺ وليس هذا مع بيوت النبي فقط، بل مع كل البيوت.