ثالثًا: الحج
١ - الحج في الشريعة الإسلامية:
هو قصد بيت الله الحرام لأداء عبادة نحصوصة في زمن مخصوص بكيفية مخصوصة.
والحج فرض عين على كل مكلف مستطيع في العمر مرة. وهو ركن من أركان الإسلام وقد ثبت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقد قال ﷾: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].
وأما من السنة: فقد وردت أحاديث كثيرة جدًّا بلغت حد التواتر تفيد اليقين والعلم القطعي الجازم بثبوت هذه الفريضة. ومن ذلك حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ" (١).
وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على وجوب الحج (على المستطيع) مرة واحدة في العمر وهو المعلوم بالدين بالضرورة يكفر جاحده (٢)
والحج له مواقيت: إما زمانية أو مكانية:
والزمانية: هي كما قال سبحانه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، أي: لا يصح شيء من أعمال الحج إلا فيها.
والمكانية: فهي كما في حديث ابن عباس قال: "وقت رسول الله ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ. . ." (٣)، وفي حديث عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق" (٤).
هذا وللحج أركان لا يصح إلا بهما، وهي عند الجمهور أربعة: الإحرام، والوقوف