٢ - شبهة: هل سيُبصر العصاة والظالمون يوم القيامة أم لا؟
نص الشبهة:
هناك تعارض في النظر للعصاة والظالمين في هذه الآيات: قال تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]، وقال تعالى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾ [ق: ٢٢]، وقال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]، والسؤال: ينظرون، أو لا ينظرون؟ .
والجواب عن هذا من وجوه:
الوجه الأول: الجمع بين قوله في سورة الشورى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ وبين سورة ق: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ وبيان أن كل آية في موقف آخر.
الوجه الثاني: الجمع في قوله في سورة الشورى ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ وبين قوله في سورة الإسراء ﴿وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ من هذه الوجوه:
الأول: بيان معنى عميًا وبكمًا وصمًا.
الثاني: بيان معنى من طرف خفي.
الثالث: أن أحوال ومواقف الناس تختلف يوم القيامة.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الجمع بين قوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ وبين قوله تعالى: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾.
هو أن آية سورة الشورى ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ في أحوال الآخرة، وأما سورة ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ في أحوال الدنيا عند الموت وعلى هذا فلا تعارض.
قلت: والدليل على ذلك سياق الآيات: ففي سورة الشورى، قال ﷾: ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤]، هذه الآية تقدمت عن الآية التي قال فيها سبحانه: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، وهذا في مشهد يوم القيامة.